الخليل الفراهيدي

52

المنظومة النحوية

وجدل كبير بين النحويين ، ولم تعرض المنظومة رأيا مخالفا لرأي الخليل ، أو رأيا لغيره حتى ولو كان موافقا لرأيه إلا في حالة واحدة فقط عندما ذكر ( قطربا ) وهذه الحالة موطن لحديث مستقل ، كذلك لم يعلل الخليل للقواعد الواردة ، مع اننا نعلم أنه كان مولعا بالعلل وذكرها والحديث عنها ، ويبدو أنه كان يدرك أن المنظومة التعليمية يجب أن تتخلى عن ذلك . وما فعله أصحاب المنظومات النحوية فيما بعد جاء مخالفا لصنيع الخليل ، فقد كان مؤلفوها يذكرون الآراء الراجحة والمرجوحة ويعللون ويفسرون ، ويرجحون رأيا على رأي آخر مع تقديم الأسباب والمبررات . ( 2 ) اهتم الخليل بالقاعدة النحوية والتمثيل لها ، لكنه لم يهتم بالشاذ الخارج عن القاعدة ، فلم يذكر شاذا أو يمثل لشيء منه إطلاقا ، وهذا النهج الذي اتبعه الخليل راعى فيه أن طالب النحو في بداية أمره ليس في حاجة إلى الشاذ الخارج عن القاعدة ، فالأفضل أن يقتصر الأمر على أصل القاعدة دون خروج عنها . ( 3 ) لم يهتم الخليل بالجزئيات النحوية أو التفريعات والتقسيمات ، كذلك لم يهتم بتفصيل القاعدة نظريا ، وانصبّ اهتمامه على ذكر القاعدة العامة دون ذكر تفصيلاتها ، ثم التركيز بعد ذلك على التمثيل المفصّل ، وهذا النهج فيه بعض الصعوبة لطالب علم النحو إلا إذا استعان بمعلّم يفسّر ويوضح ما جاء من أمثلة تعطي كثيرا من تفريعات القاعدة ، لهذا لا بد من الاعتماد على معلّم ليضيء الملامح الخبيئة لجزئيات القاعدة النحوية . وربما كان ذلك به بعض الصعوبة لمن ليست لديه أية معرفة بعلم النحو وقواعده . ( 4 ) ترك الخليل أبوابا نحوية هي من صلب النحو العربي مثل باب الحال أنواع المعارف ، الاشتغال ، التنازع ، العدد وكناياته ، أسماء الأفعال ،